ما وراء تفجير مقهى دمشق

بقلم:- عمرو متولي
باحث غير مقيم - مركز المعرفة الدراسات والابحاث الاستراتيجية
مختص في قضايا الأمن والإرهاب- جامعة السويس -جمهورية مصر العربية
إستهداف مقهى في العاصمة السورية دمشق الخميس الماضي قرب القصر العدلي، وعلى الرغم من عدم تبني أي جهة له حتى الآن لا يمكن أن يمر مرور الكرام او يقرأ وكأنه اختيار اعتباطي للهدف ففي علم نفس الإرهاب وتحديداً لدى تنظيمات مثل داعش أو التشكيلات التابعة له مثل سرايا أنصار السنة الناشطة في سوريا "بسب الإتفاق الجولاني الداعشي"، غالبا ما يكون اختيار الهدف جزاءً من الرسالة نفسها وليس مجرد وسيلة لإيقاع الخسائر
وترجيحي كباجث في قضايا الأمن والإرهاب، أن المنفذ للتفجير تنظيم داعش لأن هناك نسق متكرر في سلوك التنظيم مُنذ الأزل قائم على ثلاثة عناصر: أولاهما أهداف مدنية واخيرها توقيت هش وأوسطها موقع مُميز ، بما ينتج أثار نفسية تتجاوز الكثير عن كونها مجرد تفجير مادي ولذا إستهداف المقهى لا يستهدف الطاولات والكراسي بقدر ما يستهدف فكرة الأمان نفسها و الإحساس الجماهيري بأن المدينة استعادت إيقاعها الطبيعي
وإختيار مقهى قرب القصر العدلي، فله دلالة فالقصر العدلي هو رمز للسيادة القانونية وهيبة الدولة وتجسيد لسلطة المؤسسة وعندما يقع التفجير في محيطه، فإن الرسالة أن الدولة نفسها قابلة للاختراق وأن رموزها ليست ببعيدة عن الضرب. وبذلك يصبح الهدف مزدوجًا: ضرب المجتمع وإضعاف صورة الدولة أمامه.ولذلك، فإن توقيت التفجير وموقعه في دمشق يحملان رسالة تتجاوز إيقاع الخسائر البشرية المباشرة، ليعبّرا عن محاولة لضرب الثقة بقدرة الدولة السورية على الاستقرار، وإظهار أن الخلايا الإرهابية ما زالت قادرة على الوصول إلى الأماكن العامة وتهديد الحياة اليومية
والصعوبة التي قد تواجهها الدوله السورية ستقاس بمدى قدرتها على ترسيخ الأمن وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة والحفاظ على زخم الانفتاح العربي، بما يحصن الدولة السورية من محاولات إعادة إنتاج الفوضى ويؤسس لمرحلة أكثر استقرارا..