تريم عاصمة القات الإسلامية

November 5, 2026 تم النشر في
مقالات الرأي
...

بقلم :- د/سعيد الجريري

كيف يجرؤون على فكرة شيطانية كهذه؟
لا، بل لِمَ يجرؤون الآن على خطوة كهذه؟
رأيت مقطع فيديو فيه لفيف من المدغبرين يتقدمهم شيخ رث من إحدى محافظات القات اليمنية، يدعى أحمد. قطع شريط افتتاح (سوق القات المركزي) في مدينة تريم وقطع كيكة الافتتاح، محفوفاً بتهليلات ذلك اللفيف الرث!

حدث هذا في تريم، عاصمة الثقافة الإسلامية 2010، في ظل تواطؤ السلطات وإجازتها عملاً تخريبياً كهذا، لم يجرؤ على فعله آخرون في عقود سابقة.

أذكر أنني كتبت عام 2002 [ قبل 24 سنة] مقالاً في صحيفة الأيام عنوانه (تنظيم القاعدة أم تنظيم القات؟!)، انتقدت فيه نقل السلطة المحلية سوق القات من موقع إلى آخر، دون أن ترى في القات أس المشكلة، وليس مكانه، وخلصتُ في المقال إلى أن تنظيم القات أشد خطراً من تنظيم القاعدة.
وأذكر أيضاً أنني كتبت مقالاً آخر في الأيام أيضاً عام 2007 ضمنته مفارقة أن يجرؤ باعة القات على تنظيم مظاهرة احتجاجية في قلب مدينة المكلا، مطالبين بإعادة النظر في ضريبة القات، وقد وزعت على أطراف المظاهرة بنادل قات مجانية. ولقد ختمت المقال بالمثل الشعبي (سكتنا له دخل بحماره).
وهناك مقالات وندوات ومبادرات وحملات شهدتها العقود الماضية، لكن لم يدر بخلَد أشدنا تشاؤماً أن يحدث ذات يوم أن يجرؤ شيخ رث من إحدى محافظات القات اليمنية، يدعى أحمد على قطع شريط افتتاح [سوق القات المركزي] في مدينة تريم وقطع كيكة الافتتاح، محفوفاً بتهليلات ذلك اللفيف الرث!

ماذا هم فاعلون بتريم خاصة وحضرموت عامة؟ وما موقف السلطات المحلية ولا سيما في الوادي من عمل خطير كهذا ضمن استراتيجية تدمير الإنسان والأسرة والوطن؟

هل يستبدلون بصفة تريم صفة أخرى بائسة، من عاصمة للثقافة الإسلامية، والوسطية إلى عاصمة للثقافة القاتية ومشمولاتها المسكوت عنها، كالمخدرات بأنواعها والشبو، وما علمنا وما لا نعلم من مدمرات الشباب والمجتمع، ضمن رمزية منتقاة، باختيار مدينة تريم دون سواها سوقاً مركزياً للقات الدخيل أصلاً على عادات المجتمع الحضرمي وثقافته وسلوكه العام؟