رهان الشرعية

بقلم/ نورا الجرو
د أكثر من أحد عشر عامًا من الحرب والتجويع والانهيار، لا تزال ما تُسمّى بالشرعية تراهن على أن الشعب في مناطق سيطرة الحوثيين سيخرج لإسقاط الحوثيين، كما تراهن على القبائل لتقوم بالمهمة نيابة عنها، بينما تنصّب نفسها وصية على اليمنيين، وتستمر في نهب موارد الدولة بعيدًا عن مصالح المواطنين.
تتجاهل هذه الشرعية حقيقةً لا يمكن إنكارها: أن الشعب الذي تراهن عليه هو نفسه الشعب الذي أضعفته، وأفقرته، وأذلّته، وقطعت مرتبات موظفيه منذ عام 2016، وأوصلته إلى حافة المجاعة، وفشلت في حماية موارده، وأغرقت مؤسساته بالفساد والمحسوبيات، وتركت الخدمات الأساسية تنهار عامًا بعد عام.
الشرعية لا تراهن على مشروع وطني، ولا على مؤسسات دولة، ولا على قدرتها في استعادة ثقة اليمنيين، بل تراهن على أن يتحرك شعبٌ أنهكته الحرب والجوع والقهر ليحقق لها ما عجزت هي عن تحقيقه.
والحقيقة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها هي أن قطاعًا واسعًا من اليمنيين يحمل من الغضب تجاه ما تُسمّى بالشرعية بقدر ما يحمله تجاه الحوثيين، لأن طرفي الصراع، كلٌ بطريقته، أسهما في تجويع اليمنيين، وإذلالهم، وتعميق معاناتهم، وتحويل الوطن إلى ساحة صراع على السلطة والنفوذ، بينما كان المواطن هو الخاسر الأكبر.
إننا اليوم أمام مرحلة مفصلية، يقف فيها اليمن بين مشروعين يتنازعان حق الوصاية على الشعب، بينما يمنح كل طرف نفسه الحق في ارتكاب الانتهاكات وتبريرها باسم الوطنية أو الشرعية أو مواجهة الآخر.
لقد آن الأوان لأن يدرك اليمنيون أن مستقبلهم لن يصنعه أيٌّ من طرفي الصراع، وأن الخلاص لن يأتي ممن أوصل البلاد إلى هذا الواقع. المطلوب اليوم هو توحيد الصفوف، وبناء مشروع وطني جامع، وصناعة قوة وطنية ثالثة مستقلة، لا تخضع لوصاية الداخل ولا لإملاءات الخارج، تكون ولاءاتها لليمن وحده، وقادرة على إنهاء احتكار السلطة وتجارة الحرب، ووضع حد لحقبة الوصاية، واستعادة الدولة وسيادتها وكرامة اليمنيين.