بين النُخَب و النُخْب

بقلم :- شكري باعلي
النُخَب الفاسدة في السياسة كـ"النُخْب" السوس في الأسنان؛ كلاهما يأكل ويشوّه، و يتسبب بضرر للأسنان و والإنسان والأوطان. فكما تُفسد السكريات والأحماض طبقة المينا وتتسبب بتسوّس الأسنان، كذلك تُفسد الانتهازية وغياب الموضوعية السياسية بنيان الأوطان.
على مدار أكثر من 35 عاماً، كان أسوأ ما أفرزته السياسة اليمنية هو تلك النُخَب الفاسدة التي لم تنشغل إلا بسؤال: "أين نصيبي من الكعكة؟"، وهي النُخَب ذاتها التي دعمت نظام المحاصصة والتوافق الحزبي، ليس لتعزيز الشراكة بل لتعطيل الحياة السياسية، حتى أصبحت الدولة رهينة للتقاسمات، وعاجزة عن إنجاز أي مشروع وطني أو تنمية حقيقية.
وفي الجنوب، لا يختلف المشهد السياسي كثيراً. فقد برزت نُخَب جنوبية تحولت إلى عبء على المشروع الوطني الجنوبي، لا سيما بعد عمليات الهيكلة السابقة داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، والتي استُبدلت فيها بعض القيادات بقيادات أخرى وفقاً لإنجازاتها خلال فترة عملها. ومنذ تلك اللحظة، بدأنا نسمع أصواتاً من بعض المستبعدين تهاجم و تنتقد الانتقالي تردد مصطلحات مثل:
⬛️ "الشخص المناسب في المكان المناسب"
⬛️ "عدم مأسسة الانتقالي"
⬛️ "تركيز السلطات بيد الرئيس عيدروس الزُبيدي"
اي نقد بحد ذاته مقبول ومشروع، ولكن لدينا تساؤلات مشروعة لهؤلاء و تحتاج إلى إجابة:
⬛️ هل كان المجلس الانتقالي مؤسسياً عندما كانوا جزءًا منه؟ وإذا لم يكن كذلك، فلماذا لم يطالبوا حينها بالإصلاح؟
⬛️ هل كانوا هم بالفعل "الشخص المناسب في المكان المناسب" عندما تم اختيارهم؟ وإذا لم يكونوا كذلك، فهل الحل هو إعادتهم إلى مراكزهم؟ كونهم هم الأكفأ والأجدر و لا يوجد غيرهم يمكن الاعتماد عليه، أم أن ليس من حق بقية الجنوبيين ان يؤدوا دورهم في خدمة مشروعهم الوطني!
⬛️ ثم كيف يهاجمون "مركزية القرار" وهم لا يفقهون طبيعة المرحلة ولا مضمون "إعلان عدن التاريخي" الذي بُني عليه المجلس الانتقالي الجنوبي؟ و الذي بموجبه فوض الرئيس عيدروس الزُبيدي بقيادة المرحلة ،و هذا بحد ذاته يعكس ضعفاً في فهمهم أدبيات و المجلس الانتقالي الجنوبي ، واعتمادهم على تصورات شخصية لا تستند إلى مرجعيات أدبيات و نظم المجلس الانتقالي الجنوبي .
ويبقى سؤال موضوعي يُطرح على الجميع: هل هناك ديمقراطية في الثورات؟
إن كان لدى هؤلاء نموذج عملي لثورة اعتمد ديمقراطية في مسيرتة نضالها ، فليقدموه لنا كي ندرسه، ونقارن تجربتنا به، ونرى: هل نحن استثناء في مسار الثورات، أم أن الثورات بطبيعتها تمر بمراحل لا تخضع للأنماط الديمقراطية التقليدي