الحصاد السنوي – 2025

January 3, 2026 تم النشر في
إحاطات
...

إن الحصاد السنوي لهذا العام 2025 لربما يعد الأكثر احتداماً وغموضاً في آن معاً، حيث أقبلت على كافة الرقعة الجغرافية منعطفات حادة جداً، ولعل أبرزها التطورات العسكرية الضخمة التي جرت في البحر الأحمر، عندما استمرت جماعة الحوثي بحملتها العسكرية الجوية والبحرية ضد ما يجري في قطاع غزة، والذي من خلاله أشعلت توتراً جديداً في البحر الأحمر لم ينتهِ منذ ما يقارب العام ونيف، والذي من خلاله اشتد الخناق على الداخل اليمني وتوقفت تحركات التسوية السياسية قبل أكثر من عام ونصف في مسقط، إذ بدت تلك المغامرة أكثر خطورة على الداخل اليمني أكثر من أنها مواجهة مع عدو ما.
وفي أثناء هذا كان الداخل اليمني يعاني من ازدياد حالة الضعف الاقتصادي وارتفاع سعر الصرف في مناطق الشرعية حتى أغسطس الماضي عندما قررت الحكومة الجديدة للشرعية ضبط سعر الصرف في حدود متوافق عليها دولياً وإقليمياً.
إن هذه المنعطفات التي مرت بها الجمهورية جعلتنا ننظر بدهشة وألم لما يحصل، فقد زادت حالات الكوليرا في مناطق الشرعية بحسب الإحصائيات التي تصدرها المنظمات العاملة في الشأن الصحي ووزارة الصحة كذلك، وضاعت بوصلة الأهداف السياسية في أحد أهم محافظات البلاد - حضرموت - وظلت عالقة حتى شهر ديسمبر وانطلاق معركة المستقبل الواعد.
وفي المقابل؛ على الصعيد الأمني؛ كان ملف المهاجرين غير الشرعيين أكثر ما يمكن التنبيه له، فبالرغم من جهود القوات الأمنية في المحافظات الساحلية مثل شبوة وحضرموت والمهرة، بلغت أعداد المهاجرين غير الشرعيين القادمين في مراكب الصيد إلى السواحل اليمنية في شهر سبتمبر 8878 مهاجراً أفريقياً دخلوا اليمن، بزيادة قدرها 27% عن شهر أغسطس بحسب المنظمة الدولية للهجرة. وأما على صعيد إحباط محاولات التهريب للسلاح والمخدرات إلى الداخل، فقد كانت عمليات اللقاء القبض على شحنات السلاح والمخدرات طوال الـ 12 شهراً بالكامل!
ومن الجانب الحقوقي، فإن حادثة اغتيال الشهيدة افتهان المشهري في محافظة تعز ظلت أحد أكبر الجرائم التي مرت بها البلاد في تاريخها، وإن كانت قد استطاعت القوات الأمنية إلقاء القبض على بعض المشتبهين في الضلوع بالجريمة وقتل أحدهم في ما بعد. وأما بخصوص الجانب الإنساني، فإن ملاحقات جماعة الحوثي لكافة أطياف المجتمع من شباب ونساء وناشطين وناشطات وأكاديميين وأكفاء، وكذلك موظفي الأمم المتحدة في صنعاء، أكثر ما يمكن ملاحظته.
ومن الممكن القول في الأخير إن الأزمة السياسية في اليمن قد دخلت في ممرات أنفاق مظلمة نتيجة حالة المراوحة والاحتراب التي يشهدها البلد، وإن المواطن اليمني لا يزال في غضون كارثة إنسانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وعلى أمل أن نكتب هذه المقدمة في العام القادم بعد أن نرى أن هنالك تحسناً ولو طفيفاً على مستوى حياة الإنسان في هذه البلاد.

هشام الكاف:
المشرف العام لإحاطات مركز المعرفة للدراسات والأبحاث

لتنزيل الإحاطة من هنا