التقارب السعودي الإماراتي – عودة العلاقات بين الأشقاء وانعكاسها على الملف اليمني

وحدة الشؤون السياسية
تقرير
تحمل زيارة نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ابعاداً سياسية وأمنية عالية الأهمية حيث تنعكس المخرجات المتوقعة من هذه الزيارة على المشهد اليمني على عدة محاور يأتي المحور الأمني على سلم أولويات هذا اللقاء حيث تأتي هذه الزيارة بعد التباينات الشديدة التي شهدتها العلاقة بين البلدين خلال الفترة الماضية بشأن خيارات إدارة المحافظات الشرقية والجنوبية وما ترتب عليها من إجراءات قادت إلى أحداث حضرموت وشبوة والمهرة في يناير مطلع العام الحالي ومن ابرز المحاور التي ممكن ان يتم مناقشتها خلال الزيارة في ظل التطورات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة
- إعادة ضبط التنسيق وتجاوز التباينات
تحديد قواعد الاشتباك والاتفاق على بعض السياسات والحد من حالة التنافس الشبكي أو بالوكالة والتأكيد على المظلة الأمنية الخليجية الموحدة خاصة بعد التصعيد والهجمات الإيرانية على السعودية والإمارات اتجاه امن الخليج وضمان امن المحافظات المحررة ، إنهاء حالة الضبابية التي امتازت بها عملية إدارة الملف اليمني منذ عاصفة الحزم ومنع حدوث أي صدام إعلامي أو سياسي قد يُستغل من قبل الأطراف المناهضة للحكومة الشرعية - إعادة توزيع أدوار حلفاء التحالف في الجنوب
ونتيجة للتطورات التي تشهدها المناطق المحررة والجغرافيا الجنوبية على وجه التحديد وما ترتب على احداث يناير من اثار فقد تسفر المباحثات عن خارطة طريق جديدة تقوم على إعادة تأطير عمل المكونات اليمنية المدعومة اقليمياً وتوحيد الرؤى بين الرياض وأبوظبي فيما يخص ترتيب وضع المجلس الانتقالي الجنوبي وتأكيد انخراطه ضمن مؤسسات الدولة والحكومة دون اتخاذ خطوات أحادية وإعادة ترتيب الملف الأمني والعسكري ودمج وتنسيق التشكيلات العسكرية تحت إدارة وغرفة عمليات واحدة بما يضمن تماسك القرار واستقرار المناطق الشرقية المشاطرة للشريط الحدودي السعودي - دعم مؤسسات الدولة وانعاش الاقتصــــاد
تركز التفاهمات السعودية الإماراتية غالباً على ضمان الاستقرار الاقتصادي للحكومة اليمنية وتفعيل الحزم الاقتصادية والودائع وتنسيق الجهود وتقديم الدعم المالي المباشر للبنك المركزي اليمني لضمان استقرار العملة ودفع مرتبات القطاع المدني والعسكري ودعم الخدمات الأساسية وتعزيز دور البرامج الاغاثية والتنموية لتخفيف الازمة المعيشية في المناطق المحررة - توحيد الموقف اتجاه استحقاقات السلام والتهديدات العابرة للقارات
أعادة تفعيل مسار السلام وتوحيد الرؤية بشأن المفاوضات مع جماعة الحوثي والتأكيد على التزام التحالف بالحل السياسي الشامل الذي يرعاه المبعوث الأممي وفق المرجعيات المحددة لذلك ، التنسيق البحري عال المستوى من خلال تبادل الأدوار وتظافر الجهود المشتركة لمواجهة تهديدات أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وضمان حماية المصالح الإقليمية والدولية
وتشير هذه الزيارة إلى رغبة القيادتين في تغليب الشراكة الاستراتيجية وتقديم حلول مستدامة لتحديات الملف اليمني ما يعيد التوازن للحكومة الشرعية ويمنع حدوث الانقسامات داخل معسكر التحالف والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية والصمود امام التحديات المتصاعدة وعدم تكرار أخطاء المرحلة السابقة .
مركز المعرفة للدراسات والأبحاث الاستراتيجية
سبتمبر-ايلول2026م