حضرموت ما بعد أحداث 3 يناير: قراءة في تحديات اللحظة الراهنة (تقدير موقف)

تشهد محافظة حضرموت مرحلة مفصلية أعقبت أحداث الثالث من يناير 2026، وهي مرحلة أعادت طرح أسئلة كبرى تتعلق بطبيعة السلطة، ومستقبل الاستقرار، وحدود الفعل السياسي والإداري في أكبر محافظات البلاد مساحة وأكثرها حساسية.
وفي هذا السياق تأتي ورقة «حضرموت بعد أحداث 3 يناير: قراءة في تحديات اللحظة الراهنة (تقدير موقف)» كتقدير موقف يسعى إلى تفكيك المشهد المركّب، بعيدًا عن الانطباعات السريعة أو القراءات الانفعالية.
تنطلق الورقة من قراءة شاملة للتحولات العسكرية والأمنية التي شهدتها المحافظة، وما رافقها من إعادة تشكيل موازين النفوذ، لتنتقل إلى تشخيص دقيق لجملة من التحديات البنيوية التي تواجه السلطة المحلية، وفي مقدمتها إشكالية بسط النفوذ القانوني، وضبط السلاح المنفلت، والحفاظ على النموذج الأمني، إلى جانب تحديات الإدارة، والخدمات، والشرعية الاجتماعية، وتعدد مراكز القرار.
وتسلّط الورقة الضوء على مخاطر إعادة إنتاج أنماط الحكم السابقة، محذّرة من الوقوع في فخ “اللون الواحد”، والمركزية المطلقة، وتدوير النخب الفاشلة، وتغييب مبدأ المساءلة، بما يحوّل التحولات الراهنة إلى فرصة ضائعة بدلاً من أن تكون مدخلاً لإصلاح حقيقي. كما تناقش الورقة أثر هشاشة الدولة المركزية على أداء السلطة المحلية، وضرورة بناء نموذج اقتصادي وإداري محلي أكثر مرونة واستدامة، قادر على الصمود أمام التقلبات السياسية والعسكرية.
وفي مقابل ذلك، تقدم الورقة مجموعة من التوصيات العملية التي تركز على "مأسسة" العمل الإداري، وتوحيد العقيدة الأمنية، وتوسيع دائرة الشراكة المجتمعية، وتمكين الصفوف القيادية الثانية والثالثة، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لاستعادة ثقة المواطن وبناء سلطة فاعلة لا ترتبط بالأفراد بقدر ما ترتبط بالمؤسسات.
تمثل هذه الورقة محاولة لفتح نقاش جاد حول مستقبل حضرموت، بوصفها ركيزة للاستقرار الوطني، وفرصة حقيقية لبناء نموذج حكم مختلف إذا ما أُحسن استثمار لحظة التحول الراهنة.